حكومة المنصوري.. انطلاقة مبكرة تعكس أولوية العمل وتسريع الإصلاحات
طرفاية بريس/ متابعة منذ لحظة الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بدا واضحاً أن المرحلة المقبلة لن تمنح كثيراً من الوقت لترتيب الأوراق، بعدما انتقلت الحكومة سريعاً إلى مباشرة الملفات ذات الأولوية، من خلال انعقاد أول مجلس وزاري برئاسة الملك محمد السادس. هذه البداية تحمل دلالة إيجابية، لأنها تضع العمل والإنجاز […]
طرفاية بريس/ متابعة
منذ لحظة الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بدا واضحاً أن المرحلة المقبلة لن تمنح كثيراً من الوقت لترتيب الأوراق، بعدما انتقلت الحكومة سريعاً إلى مباشرة الملفات ذات الأولوية، من خلال انعقاد أول مجلس وزاري برئاسة الملك محمد السادس.
هذه البداية تحمل دلالة إيجابية، لأنها تضع العمل والإنجاز في مقدمة المرحلة الحكومية الجديدة، بدل إطالة الفترة المرتبطة بتشكيل الأغلبية وتوزيع المسؤوليات.
ويكتسب أول مجلس وزاري أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي كانت حاضرة في جدول أعماله، خصوصاً تلك المرتبطة بالتنمية الترابية، والقطاعات الاجتماعية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، بما يؤكد أن الحكومة مطالبة بالاشتغال منذ البداية على قضايا ذات أثر مباشر.
ومن أبرز الأرقام التي طبعت هذه الانطلاقة تخصيص 25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة ابتداء من يناير 2027، وهو رقم يعكس حجم الرهان على إعطاء دفعة جديدة للتنمية في مختلف جهات المملكة، وتعزيز المشاريع التي تستجيب للحاجيات المحلية.
كما أن وضع الصحة والتعليم والقدرة الشرائية والشباب ضمن دائرة الاهتمام الحكومي يبعث برسالة مفادها أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على التدبير الاقتصادي والمالي، وإنما تحمل كذلك بعداً اجتماعياً واضحاً.
والأهم من ذلك أن الحكومة الجديدة تدخل عملها في ظل سقف مرتفع من انتظارات المواطنين. وهو ما يجعل سرعة اتخاذ القرار وتنزيل المشاريع من العوامل الأساسية التي ستحدد صورتها خلال الأشهر المقبلة.
أما النقاش الذي رافق الإعلان عن التشكيلة الحكومية، سواء عبر الأحزاب أو وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، فيبقى جزءاً من الحياة السياسية الطبيعية. فاختلاف المواقف أمر متوقع مع كل حكومة جديدة، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تنتقل الحكومة من مرحلة تقديم الأسماء إلى مرحلة تقديم النتائج.
وتملك حكومة المنصوري، في المقابل، فرصة مهمة لبناء صورتها السياسية من خلال الحصيلة والإنجاز، خصوصاً أن الملفات الاجتماعية والتنموية التي وضعت ضمن أولوياتها توفر مجالاً واسعاً لقياس الأداء بالأرقام والمشاريع وليس بالخطابات فقط.
كما أن الجمع بين الكفاءات السياسية والتقنية داخل الحكومة يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً في التعامل مع ملفات تحتاج إلى قرارات عملية وخبرة متخصصة، شريطة توفر الانسجام والتنسيق بين مختلف مكونات الفريق الحكومي.
وبذلك، فإن الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من البداية الحكومية الجديدة هي أن الوقت الممنوح للحكومة سيكون موجهاً نحو العمل أكثر من الانتظار.
فبعد مرحلة الانتخابات وتشكيل الأغلبية وتعيين الحكومة، تبدأ الآن المرحلة الأكثر أهمية: تنزيل الالتزامات، تسريع المشاريع، تحسين الخدمات، وتقليص الفوارق المجالية.
وفي النهاية، سيكون نجاح حكومة المنصوري مرتبطاً بقدرتها على تحويل هذه الانطلاقة المؤسساتية القوية إلى حصيلة ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف جهات المملكة.
التعليقات 0